وراء وشاح أسود

اذهب الى الأسفل

وراء وشاح أسود

مُساهمة  مروة في السبت 19 أبريل 2008, 5:33 am

وقفت وراء شيش نافذتي أترقب مجيء والدي .. كم أنا متلهفة للقائه و فجأة انفتحت ضلفة الشيش ارتعدت و دخلت مسرعة ارتديت وشاحي الأسود ولثمت به نفسي ونظرت من خلال الشيش مرة أخرى حتى أتأكد أذا كان هناك أحد راني أم لا .. فأصبحت أخشى على الناس قبحي و تشوه وجهي وجسدي.. من الصعب على مخلوق خلق حر أن يعيش حبيسا في غرفته يخشى أن يراه أحد متشحا بوشاح أسود يغطي به وجهه طوال الوقت .. ليس لديه أصدقاء و حتى أقربائه يحاول أن يبتعد عنهم حتى لا يرى نظرت الشفقة التي تزيد من سجنه.. فأنا فتاة في العشرين من عمري لم ألتقي برجل من قبل غير والدي العجوز الذي حرص على تعليمي في البيت خوفا على من استياء البشر من شكلي حفاظا على شعوري وشعور الآخرين لم يبخل علي بأي معلومة سواء علميه أو ثقافيه فرغم أن والدي شيخا أزهريا إلا أنه يتسم بالليونة في الفكر و الانفتاح على ثقافة الغير و هذا ساعدني كثيرا في التعرف على العالم الذي لم أراه .. فعلمني اللغة و أحسن تعليمي و كانت هي الباب لخروجي من عالمي الضيق التي جعلتني أرى العالم من مكاني فوالدي لم يبخل على في معرفة أي شيء و أنا لم أبخل على قرائي أن يرو ما أراه من وراء وشاحي الأسود من وراء جدران غرفتي الضيقة التي أبقى فيها طوال اليوم و بدأت أكتب و أعلن عن وجودي الخفي واخذ والدي يساعدني في ذالك فكان يراسل كثير من المجلات لكي يتبنوا موهبتي في الكتابة ويتبنوا أفكاري التي تملك بصيرة عالية للمجتمع ولا تبصره و بالفعل عملت في أحدى المجلات الخاصة أكتب فيها مقالا أسبوعيا .. كانت مقالاتي تستهدف توجيه الناس للنظر بداخلهم و أن ينظرون لقلوب بعضهم و لا يأخذوا الحياة بشكلها بل بباطنها .. و أشترا لي والدي حاسوبا لكي أكتب عليه و لكي أتواصل مع المجتمع من خلاله عن طريق الانترنت الذي جعلني أخاطب كثير من العقول و كثير من القلوب و اكتسبت كثير من الخبرات و أصبح لي كثير من الصدقات .. الذين أحبوني دون أن يروني دون أن ينفروا من قبحي نعم قد خرجت من سجني لا أنكر هذا تحررت من قيودي خرجت للمجتمع من مكاني سبحت في فلك الأفكار وتحررت من ذاتي.. و الآن أنتظر رأي صاحب المجلة في أخر مقالاتي أنتظر ظهور والدي ليخبرني بإعجابه أو استيائه كم أنا متوترة لذالك لأن هذه المقالة تعتبر من أكثر مقالاتي صراحة التي أصرخ فيها و أعترض على المجتمع الذي يجبر الإنسان على تزيف نفسه الذي يغير ما فينا لكي نرضي السياسات الذي يجعلنا نكذب ونتجمل على الآخرين لا نبوح بقبحنا الداخلي والخارجي نغيره .. العالم الكاذب كان هذا هو العنوان.. ها قد ظهر والدي.. و اندفعت خارج الغرفة لأستقبله فتح الباب و كالعادة أنهلت عليه بالأسئلة و لكنه ألتزم الصمت بدأ التوتر يجتاحني و أخذت أسأله هل رفضت مقالتي فرد في هدوء بالعكس و أخذت نفسا عميقا لم أستطيع أن أوصف سعادتي وقتها ولكن هنا سحابة حزن تأبى أن تنقشع عن سماء والدي و سألته هل هناك شيء أزعجه هذه المرة هل لازالوا يسألوك عني و يريدون لقائي أعلم أنك سأمت الكذب عليهم .. فقال في هدوء العالم الذي رفضني الخروج إليه سوف يأتي إليك ... لم أفهم قصده في بداية الأمر فتابع و قال صاحب المجلة سيأتي غدا للقائك شعرت أن الدنيا تلف بي .. لماذا فعلت بي هذا يا والدي سوف يضيع كل ما بنيته خلال تلك الشهور القليلة السابقة عندما يراني اندفعت لغرفتي و أحكمت غلق الباب على و أنا أسمع صوت والدي وهو يقول عجزت عن الاعتذار له لم أستطيع أن أجد الكلمات لكي أمنعه من القدوم إليك ... لماذا .. لماذا يريد أن تأتي إلي ؟ ماذا أفعل .. أنا أضعف من أن أواجه أحدا بقبحي.. حتى لو خرجت له بوشاحي أغطي بيه وجهي الدميم سوف أثير الشكوك بداخله فأنا أعلم جيدا أفكار هذا الرجل طالما قرأت مقالاته و كتبه طالما أعجبت بأفكاره القوية والصريحة بل تعلمت منه الكثير كان من أحلامي أن ألتقي به .. ولكن كان هذا في الحلم فقط مثل حلمي بأن أكون جميلة.. حلم أعلم أنه لن يتحقق ولكني كنت أحلم.. و الآن حلمي سوف يصبح كابوس بعد بضع ساعات ظللت مستيقظة طوال الليل و أفكر في لقائي به و أتصور فزعه و ارتعاده عندما يراني أخذت أبكي و أفكر و أصرخ و بعد كل ذالك أنهكني التفكير فغفوت وحلمت أني أحمل ترابا على ظهري و الناس يزيد حملي بأكوام التراب حتى حملي جبلا و أنا أسير في سعادة و كأني الوحيدة التي تستطيع أن تحمل هذا الحمل و استيقظت علي طرق والدي لبابي ففتحته فوجت والدي واقفا وهو في قلق شديد ويخبرني بأن صاحب المجلة ينتظرني في غرفة الضيوف فابتسمت له و قبلت يديه و توجهت نحو غرفة الضيوف فقال وشاحك فقلت له لست في حاجة إليه و توجهت نحوه و أنا تملكني ثقة عاليه فإذا كانت الناس تريد أن تلقاني فلماذا أخاف لقائهم ووقفت أمامه انتظرت أن يفزع أن يهرع لخارج البيت ألا أنني و جدته يستقبلني بابتسامة هادئة لم أرها من قبل فبدلا من أن أدهشه أدهشني بتعبيره المنافي لتوقعاتي و جلست أمامه و أنا أتأمله فانا لم أجلس مع رجلا بقرب تلك المسافة من قبل .. لم يقول كلمه واحدة عن شكلي لم يشيح بوجهه عني بل أخذ ينظر في عيني ويدخل في أعماقي.. و تحدث عن مقالاتي و أفكاري وعن شدة إعجابه بها أخذت أسمع صوته دون أن أتحدث كم كنت مشتاقة لسماع صوت بشري غير صوت أمي و أبي بالإضافة لحديثة الشيق و الكوميدي أضحكني كثيرا و أبكاني بدل خوفي من البشر إلي أمان وطمأنينة و أشعرني بأني مقبولة و أن أمامي فرصة لكي أختلط بالبشر دون خوف من نظراتهم التي كانت تمزقني و أنا صغيرة ... لم أعرف كيف مر الوقت بينا فشعرت أن الساعات مرت كالثواني و تمنيت أن يبقى معي و لكن الوقت قد تأخر ووعدني بلقاء أخر و أني سوف أراه مره ثانيه و لكن في مكتبه فكما قال أن زملائي يشتاقون للقائي .. كم أسعدني حديثة وغير في الكثير وتوجهت معه لباب شقتي كي أودعه و قال أثناء خروجه أنه كان حلمه أن يلتقي بامرأة مثلي بتلك الأفكار الثورية المتمردة والتي ترى العالم بمنظور صحيح و أنه لن يفرط في أبدا حتى ولو بعدت أنا عنه .. لن أستطيع أن أوصف سعادتي في هذا الوقت لأني لأول مرة أدرك مدى جمالي ....
avatar
مروة
عضو جديد
عضو جديد

انثى
عدد الرسائل : 8
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 17/03/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى