طباخ الرئيس 00 فيلم بلا طعم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

طباخ الرئيس 00 فيلم بلا طعم

مُساهمة  كمال سلطان في الجمعة 15 فبراير 2008, 11:52 pm

عندما يسأل الرئيس فين الشعب المصري ؟








لم تظهر شخصية رئيس الجمهورية ،فى الافلام المصرية إلا فى عدد محدود جدا من الافلام ،وإذا جاء ذكرها فيكون بأقصى درجات التبجيل والاحترام الذى يصل أحيانا لدرجة "القدسية" سواء كان هذا الرئيس هو جمال عبد الناصر،أو أنور السادات أو حسنى مبارك ،فكيان الرئيس مصون وله جلاله الذى لايمس !

وكانت أزمةالافلام السينمائية التى تتناول حياة عبد الناصر أو السادات ،تكمن فى الصيغة المناسبة التى يتعمل بها كاتب السيناريو ،مع الشخصية ،بحيث يحافظ على وقارها طوال الوقت ،فلكل من الرجلين أتباعه ومؤدييه ،وعشاقه حتى بعد رحيلهما والاهم من ذلك لكل منهما أسرته الى يمكن أن تتدخل لوقف الفيلم لو ظهر فيه ما يمكن أعتباره مساسا بهيبة الرئيس !ولذلك ظهرت تلك الافلام باردة ،باهته وكاذبة ،رغم النجاح الاعلامى ،فيلم ناصر 56 ،لم يأخذ من حياة جمال عبد الناصر إلا ثلاثة أشهر فقط ،اقتطعها من رحلته الطويلة نسبيا "59 عاما "،وهى تلك الاشهر التى سبقت قرار تأميم قناة السويس ،وإ ستعرض كاتب الفيلم "محفوظ عبد الرحمن" حالة الجدل بين رجال مجلس قيادة الثورة بين مؤيد ومعارض ،ولكنه لم يجد فى حياة عبد الناصر ! أى مواقف تحمل بعض الضعف الذى يميز البشر عن الملائكة ولذلك أضطر لاضافة موقفين من خياله ،حتى يخرج من إطار الفيلم التسجيلى ،للروائى ،وهما الموقفين الاكثر إفتعالا أولهماخاص بسيدة تتحدث عن طريق الخطأ فى تليفون الرئيس ،فيرد عليها أكثر من مرة ثم يضطر أخيرا لان يقول لها أنا جمال عبد الناصر ،فتدعو له السيدة بالخير والنصر "صوت أمينة رزق" ،والموقف الثانى لسيدة من الصعيد "أمينة رزق برضه "تصر أن تلتقى بجمال وهى تحمل جلباب إحتفظت به من أيام حفر القناة !! يحمل دم جدها !حتى تحفز جمال على أتخاذ قرار التأميم ،ثأرا لمن ماتوا أو قتلوا من فلاحى مصر أثناء الحفر ! وهللت قاعة العرض بالتصفيق ! رغم أن الموقف كان شديد الافتعال والسذاجة ولكنها كانت المرة الاولى التى يجسد فيها فنان "أحمد زكى "شخصية عبد الناصر على الشاشة! واستطاع ممدوح الليثى "رئيس قطاع الانتاج وقتها" والمخرج محمد فاضل وكلاهما حريف فى أمور الدعاية وتجنيد الصحافة فى إتجاه ما ،أن يحولا فيلم ناصر 56 الى أهم حدث سينمائى فى ذاك الوقت ،رغم أنه كان عملا شديد التواضع إذا أخضعناه الى التحليل الفنى الموضوعى ،وغاية الامر أن الجمهور "إنشكح " من قدرة أحمد زكى على تقمص شخصية ناصر !

وقبله وقع المخرج السورى أنور قوادرى فى أزمة مع أسرة عبد الناصر،قبل أن تسمح له بتصوير فيلم ناصر ،الذى لعب بطولته خالد الصاوى ،وهشام سليم وحاول المخرج أن يضمن فيلمه حالة الصراع بين جمال وعبد الحكيم عامر ،إلا أن تدخل أسرتى ناصر وعامر ،حولت الفيلم الى مشاهد بلاروح ولانبض ،ورغم ذلك فأن الفيلم كان افضل فى بنائه الدرامى من ناصر 56 !

وماحدث مع شخصية عبد الناصر ،تكرر بحذافيره مع أيام السادات الذى كتبه أحمد بهجت ،ورغم أن حياة السادات بها من الاحداث والمواقف مايمكن أن يخلق فيلما رائعا ،إلا أن الرغبة فى المحافظة على جلال الشخصية ،جعل الفيلم يجنح الى تبرير كل افعاله ما خفى منها وماظهر !

....................

أما شخصية الرئيس حسنى مبارك فقد تم التعامل معها لأول مرة ،على شاشة السينما من خلال فيلم "إلحقونا "للمخرج على عبد الخالق والسيناريست إبراهيم مسعود ،الذى إعتبر أن مشهد شكوى المواطن الغلبان "نور الشريف "لصورة حسنى مبارك ،واللجوء اليه من خلال الصورة بكلمات مثل إلحقنا ياريس بعد أن تعرض لسرقة أحد كليتيه !من المشاهد الجريئة والمتجاوزة رغم بلاهة الفكرة وضعف البناء الدرامى وإقحام سيرة الرئيس ،فى الفيلم دون أى مبرر موضوعى،وكانت المرة الثانية مع فيلم "موعد مع الرئيس" للمخرج محمد راضى ،وكان الفيلم على رأى المثل "ما أسخم من سيدى إلا ستى " ،التمحك فى سيرة الرئيس بلا أى مبرر،والحكاية أن المنتج عادل حسنى كان يريد أن يقدم هدية لزوجته "وقتها "إلهام شاهين ،وكانت الهدية عبارة عن بطولة فيلم موعد مع الرئيس ،حيث لعبت شخصية نائبة فى مجلس الشعب تكتشف بعض الفساد الحكومى ،فتأخذ موعدا مع الرئيس فى أسوان وتذهب اليه بالقطار ،ولكن شلة الفاسدين تحاول إغتيالها قبل أن تصل اليه ،ولم يستطع المخرج ولا أعرف لماذا من التعامل مع شخصية الرئيس مباشرة ،وأضطر لتقديمه وظهره للكاميرا "طبعا استعان بكومبارس "ولم ينجح الفيلم نظرا لضعف موضوعه وسذاجته !أما المخرج خالد يوسف فقدم شخصية الرئيس حسنى مبارك من خلال فيلمه جواز بقرار جمهورى وتدور أحداثه حول شاب وفتاة يستعدان للزواج فيقرران دعوة الرئيس لفرحهما ،وتكون المفاجأة موافقة الرئيس وماتبع ذلك من استعدادات أمنية وترتيبات يقوم بها المحافظ ،ومجلس الحى لتنظيف الحى الشعبى الذى سوف يقام به الفرح !وعن طريق الجرافيك إستطاع المخرج أن يجمع فى كادر واحد بين الرئيس والعروسان هانى رمزى وحنان ترك ،وهما يقدمان له مجموعه كبيرة من شكاوى المواطنين !

......................

من حق طلعت زكريا أن يطمح فى تقديم فيلما كوميديا ،يرفع من شأنه ويجعله يتخذ موقعا بين نجوم الشباك الذين سبقوه فى هذا المجال ،وإذا كانت تجربته الاولى مع البطولة المطلقة قد أسفرت عن فيلم شديد السخافة والبذاءة "حاحا وتفاحة " الذى لن تذكر منه إلا أغنية مروة "الصراحة راحة وإنت مابتعرفش " فإنه مع طباخ الرئيس قد حكم على نفسه ،بالتقهقر السريع ،حتى يمكن أن نقول الآن أن الصراحة راحة ،يمكن أن نعتبره الآن أفضل درجات من طباخ الرئيس ،لأنه لم يدع شيئا ليس به ! أما طباخ الرئيس الذى كتبه يوسف معاطى فهو مثل الخضار المسلوق ،صحى ولكن بلا طعم !

وأزمة الفيلم أنه الاول الذى يقدم شخصية الرئيس "بشحمه ولحمه " يعنى من خلال ممثل يلعب شخصيتة خالد زكى ،وحا تسألنى طبعا فين الازمة ؟ الازمة أن الفيلم يتحدث عن شخصية رئيس وهمى ! ليس هو بحال حسنى مبارك الذى نعرفه،رغم أن أحداث الفيلم تدور فى مصر فى الزمن الآنى ،ولكن طوال الفيلم سوف تسأل نفسك إذا كان خالد زكى يجسد فعلا شخصية مبارك ؟؟ طيب فين السيدة الاولى وفين أبناء الرئيس وأحفاده ؟ فقد رسمه الفيلم وحيدا يعيش بمفرده تماما فى قصر الرياسه ،ولايحيط به الا رجلين يسيطران تماما على حياته "لطفى لبيب " وأشرف زكى "نقيب الممثلين " وسوف تحتار فى معرفة طبيعة عمل أى منهما ،ولماذا يسيطران على الرجل بهذا الشكل ،لدرجة أنهما الوحيدين اللذين يقدمان له حقيقة مايحدث فى المجتمع المصرى وبالشكل الذى يريدانه ،ورغم أن الرجل يدرك أنه يعيش فى تمثيليه من صنع أتباعه ،الا أنه يستسلم تماما لهذه الحياة ،ففى كل مكان يذهب اليه يكتشف أن رجاله قد إستعانوا بممثلين ،مثل مشهد الفلاح الذى يستضيفه على كوب شاى فى منزله المتواضع ،أثناء زيارة الرئيس لإحدى القرى ،ثم يكتشف الرئيس بعد ذلك أن الفلاح وزوجته مجرد ممثلين من الدرجة الثانية ،وعندما يذهب للتنزه على كورنيش النيل ،يجد أن بائع البطاطا ،ومجموعه الشباب الحبيبه الذين يتنزهون على كورنيش النيل ،هم مجموعه من الممثلين والضباط ؟

وعندما يختفى الشعب المصرى كاملا من الشارع نتيجه لخدعه قام بها أتباع الرئيس يكتفى الرجل بالاستسلام التام لمعاونيه ،ولايجازيهم على خداعه المستمر !

العيب المرعب فى الفيلم أنه يقدم شخصية حقيقية وواقعية هى شخصية الرئيس مبارك "بدون الاشارة لإسمه "،مع أن كل التصورات والأحداث تبدو غير واقعية وغير منطقية بالمرة !

مثل هذه النوعية من الافلام تحتاج الى درجة عالية من خصوبة الخيال ،ولكن حساسية مؤلف الفيلم ومخرجه ،جعلتهما يقعان فى ورطة مدمرة "لبناء الفيلم"فهما لايستطيعان التمادى فى الخيال الذى تحتمه الرؤية الساخرة لعلاقة الحاكم بشعبه ،من خلال علاقة أنسانية تنشأ بين الرئيس والطباخ الذى ينقل له الحقيقة بلاتزييف ،ولاتجميل ،وهى الحقيقة التى يحرص رجاله على أن تكون غائبة عنه طوال الوقت ،وبالتالى يصبح الطباخ هو العدو الاول لرجال الرئيس وتصبح مهمة التخلص منه هى شغلهم الشاغل،وينجح فعلا رجال الرئيس فى إقصاء الطباخ من خدمة الرئيس بعد أن يوهمانه !!أن الطباخ قد أصيب بمرض خطيريعجزه عن العمل ويقدمون له تقرير طبى كاذب يؤكد مزاعمهم ،وعندما يحاول الطباخ أن يعود لمكان عمله فى قصر الرياسه يفاجأ بالحراس يشهروون فى وجه الاسلحة استعدادا لضربه ،ويتعرض الطباخ لكل ألوان الهوان والتكيل لمجرد أنه حاول أن يبصر الرئيس بحقيقة ما يحدث فى المجتمع !

فكرة الفيلم تبدو براقة ،ولكنها ليست مبتكره فقد سبق تقديمها فى فيلم "the inner circle" عن فترة حكم ستالين ،الذى استعان بطباخ خاص،وكان على هذا الطباخ أن يتصرف وكإنه يسير على حبل رفيع طوال الوقت ،لأنه قد دخل رغم أنفه الى الدائرة الضيقة التى تحيط بالطاغية ! ولكن كان الفيلم الذى لعب بطولته "توم هالس "من الافلام السياسية القاتمة ،ولكن فيلم طباخ الرئيس من المفروض أن يكون فيلما كوميديا ،ومع صعوبة أو إستحالة أن تقدم شخصية الرئيس الحالى بصورة كاريكاتورية ،فقد أصبح الفيلم عبثيا ،وكيف يمكن أن تتوقع الكوميديا مع هذا الوقار الشديد الذى يقترب من البرودة التى تغلف أداء خالد زكى ،وتكتف أداء طلعت زكريا ،وأتخيل لوكان عادل إمام هو الذى لعب شخصية الرئيس ،فحتما كان سقف الحرية قد إرتفع كثيرا عما جاء عليه الفيلم بصورته التى خرج بها !

كما إستحال أن تقدم شخصية رئيس جمهورية مصر بشكل غير محدد ،لأن مصر لم يحكمها خلال الخمسين عاما الاخيره إلا أربعة رؤساء فقط ليس منهم من يشبه تلك الشخصية التى ظهرت فى فيلم طباخ الرئيس !

..................

قدمت السينما الامريكية شخصية رئيس الولايات المتحدة فى عدد لايحصى من الافلام ،بعضها كان يحدد شخصية بعينها ،مثل جون كينيدى ،أو نيكسون ،أو كلينتون ،وبعضها شخصيات من خيال كتاب السيناريو ،فكان يبدو أحيانا رومانسيا ناعما كما فى فيلم "الرئيس الامريكى " كما قدمها مايكل دوجلاس ،أويتعرض للاختطاف هو وأسرته كما قدمها هاريسون فورد فى فيلم طائرة الرئيس ،وهو الفيلم الذى تعرض فيه رئيس الولايات المتحدة للضرب والركل من أحد الارهابيين الروس ،وكاد يفقد حياته ،وفى فيلم القوة المطلقة قدم جين هاكمان شخصية الرئيس كرجل يستسلم لنزواته حتى أنه يقتل المرأة التى كان يضاجعها !

أما المسلسل التليفزيونى "commander in chief" كان الرئيس الامريكى إمرأة جسدت دورها الممثلة "جينا ديفيز " ،تلك الافلام الامريكية ،كان لخيال كتاب السيناريو مطلق الحرية فى رسم شخصية الرئيس ،دون اللجوء الى أى محاولة تجميل أو تزييف فالكلام ليس عن شخص بعينه ،وحتى لو كان الامر كذلك فالحرية المتاحة فى السينما الامريكية يصعب أن ينعم بنصفها أو ربعها كتاب السينما المصرية !

وهذا ما جعل فيلم طباخ الرئيس يبدو بلاطعم ،رغم محاولات طلعت زكريا ،الذى كان يبدو وكإنه يسبح فى الرمال المتحركة !

لن تجد أثرا يذكر لإبداع المخرج سعيد حامد ولولا ظهوره فى أحد مشاهد الفيلم،ما كنت تصدق أنه مخرجه ،وإذا كان صناع الفيلم يعتقدون أنهم قدموا صورة إيجابية عن السيد الرئيس" كإصراره أن يأكل الكشرى والبصارة وشربة العدس والعيش المعدوم مثل شعبه " فإعادة النظر لأحداث الفيلم وتحليله بموضوعية سوف تكتشف بسهولة أن الفيلم أساء له إساءة بالغة فهو يبدو وكإنه يتساهل مع رجاله الذين يضللونه ويخلقون له عالما وهميا ،ويستبعدون بقسوة كل من يجرؤ على مصارحته بمشاكل الناس ومتاعبهم ! ثم الاخطر من ذلك أنه ليس قادرا على حماية البسطاء والشرفاء وعندما تنتهى أحداث الفيلم سوف تجد نفسك تتساءل من الذى يحكم البلد فعلا الرئيس أم رجاله ؟؟؟

MAGDAKHIRALLA@HOTMAIL.COM

_________________

أمحو ذنوبك في خلال دقيقتين
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
avatar
كمال سلطان
رئيس التحرير
رئيس التحرير

ذكر
عدد الرسائل : 221
العمر : 47
الموقع : http://kamalsultan.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/group.php?gid=8927383847

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى