الشرطة فى سينما 2007

اذهب الى الأسفل

الشرطة فى سينما 2007

مُساهمة  كمال سلطان في الإثنين 18 فبراير 2008, 6:34 pm

ضابـط الشرطة ضيف الشرف في سـينمـا ‏2007‏ !!


كتب: نــــادر عـــــدلــي


الأفــلام التي عرضت مؤخــرًا‏، ومازالت في صالات العرض‏، و تحقق نجاحــًا جماهيريــًا ملفتــًا‏، و هي‏:‏ "هي فوضــــى؟!"‏، و "الجـزيـــــرة"‏، و "حيــن ميســـرة‏"، و "خارج على القانون" ‏..‏ ظهر فيها ضابط الشرطة كطرف رئيسي وبطل حقيقي في دراما الأحداث ‏..‏ وجاء تواجد الأفــلام الأربعة بشكل متزامن ليثير انتباه النقاد والصفحات الفنية و المحطات الفضائية‏، و ظل السؤال‏:‏ هل هي ظاهرة جديدة في السينما المصرية مثل تلك الظواهر التي جعلت التوائم مثــلاً موضوعــًا لعدة أفــلام‏، أو أفــلامــًا أخــرى تهاجر بموضوعاتها إلى الدول الأوربية أو حتى شرم الشيخ و الغردقة‏، أو أفــلامــًا ثالثة تقوم أحداثهــا على تصيد الإيفيهات و هكذا؟‏ ..‏ أم هي عدوي التكرار التي تشتهر بها السينما المصرية؟ ‏...‏ أم ‏..‏؟‏.‏

أظن أن أم ‏....‏؟ الثالثة هي أساس هذه الأفــلام‏!.‏

من المهم الإشارة أولاً إلى أن ضابط الشرطة من الشخصيات المتواجدة بكثافة في الأفــلام المصرية سواء كان بطـــلاً أو مشاركــًا في أحداث النهاية بالأفــلام‏! ..‏ و هناك دراسة للدكتور ناجي فوزي تعقبت الشرطة في عيون السينمــا المصريـة‏، وهذا هو عنوانها‏، و قد اشتملت علي مئات الأفــلام‏! ..‏ و خلال عام‏2007‏ شاهدنا فيلمين كان بطلهما الرئيسي مهنته ضابط "تيمــور و شفيقــة" حيث لعب أحمد السقا دور ضابط حراسات‏، و "أسد و ‏4‏ قطط" الذي ظهر فيه هاني رمزي يتعقب قضية قتل في إطار كوميدي‏، و قد غيرت الرقابة من العنوان كلمة ضابط و جعلتها أسد بلا مبرر منطقي‏، فليس هناك عيب أن يكون بطل الفيلم الكوميدي ضابط‏، وقد فعلها من قبل إسماعيل يس‏، واستمتعنا به كثيـــرًا‏.‏

نعود إلى الأفــلام الأربعة و ضباط هذه الأفــلام‏، ولماذا تزامن وجودهم؟

نبدأ بفيلم "خارج على القانون" بطولة كريم عبد العزيز و أحمد سعيد عبد الغني ‏(ضابط الشرطة‏)‏ و تأليف بلال فضل و إخـــراج أحمد جلال ‏..‏ انه فيلم بوليسي خالص‏، يقوم علي متابعة ضابط شرطة لتاجر مخدرات أصبح من الأثرياء ويقيم مشروعات بهدف غسل الأموال‏، وهو ضابط يؤدي وظيفته بشكل جيد‏، و إن كانت الدرامــا تجنح به إلى الانتقــام من مساعد تاجر المخدرات ‏(‏كريم عبد العزيز‏)‏ بعد أن استطاع هذا الأخير أن يجبر الضابط على الإفـــراج عن ابنـــة تاجر المخدرات ‏(‏التي تتعاطى‏)‏ بعد أن يسرق حــرز مخدرات من الضابط‏ ..‏ عمومــًا مثل هذه المواقف ‏(‏الصراع بين الضابط و المجرم‏)‏ تظل من أساليب الفيلم البوليسي‏.‏

أما الفيلم الأهم "الجـزيـــــرة" بطولة أحمد السقـــا و خالد الصاوي ‏(عميد الشرطة‏)‏ و إخـــراج شريف عرفة فهو مستوحي عن أحداث حقيقية‏، و يرصد تعاون بين الضابط و تاجر المخدرات مقابل مساعدة الأخير للشرطة للقبض على الإرهابيين الذين صنعوا لأنفسهم أوكارًا في الصعيد‏، و لكن تاجر المخدرات وكبير العائلة في هذه المنطقة الصعيدية يتحــول إلى إمبراطور له قانونه الخاص و سطوته التي تجعله دولة داخل الدولة‏، و يقدم الفيلم نموذجــًا لضابط أخر محمود عبد المغني الذي يرفض هذا النوع من المهادنة بين عميد الشرطة و تاجر المخدرات ‏(‏مهما قدم من خدمات‏!) ..‏ وتسقط إمبراطورية تاجر المخدرات ‏..‏ و لأن الفيلم يتعرض لأحداث حقيقية و مقدم فنيــًا بشكل جيد جــدًا‏، و يقدم حالة لم تسقط من الذاكرة بعــد‏، لما كان يفعله الإرهابيين بالسياحة في مصــــر‏، فإن شخصية الشرطي هنــا – بشكلها السلبي و الايجابي – كانت منطقية و راصدة لأحوال صعيد مصر في فترة إهمــال سياسي و اجتماعي لمحافظات الصعيد‏.‏

ثالث الأفــلام "حيــن ميســـرة‏"بطولة عمرو سعد و أحمد سعيد عبد الغني‏ (ضابط الشرطة‏)، وإخـــراج خالد يوسف‏، و يبدو الضابط مستخدمــًا سلطاته في التعذيب و التلفيق‏، وتسمح ميلودرامـــا الفيلم في النهاية بمواجهة بينهما ‏..‏ و الضابط في هذا الفيلم بالتحديد – ورغم إدانته دراميــًا – إلا أنه في موقف لا يُحسد عليـــه فالمنطقــة العشوائيــة التي يتابعهــا بحكم وظيفته كل من فيها إمــا تاجر مخدرات أو يتعاطى‏، و هي نفسها مأوي للإرهابيين‏، و مطلوب منه أن يقبض على الطرفين‏، و لأن مشكلة مثل هذه العشوائيات هي سياسية و اجتماعية و اقتصادية‏، فإن التعامل الأمني الخالص مع مشاكلهــا يصبح أمــرًا مستحيــلاً بدون تجاوزات‏.‏

رابع الأفــلام "هي فوضــــى؟!"‏ بطولة خالد صالح ‏(‏مساعد الشرطة‏)‏ و إخـــراج يوسف شاهين و خالد يوسف‏، و مساعد الشرطة هنــا يتجاوز مهام مهنته‏، و يساعده علي ذلك مأمور القســـم ‏(‏أحمد فؤاد سليم‏)، وضابط المباحث ‏(‏عمرو عبد الجليل‏)‏ فكلاهمــا يسعى للمنصب الأعلى ولمصلحته الشخصية‏، و تركا للمساعد المهام الأساسية و التي تبدأ من قضايا الآداب حتى مظاهرات الطلبة‏، فيصنع لنفسه قانونــًا ‏..‏ ولكن شخصية المساعد يقدمها الفيلم معقدة نفسيــًا و تطاردها هواجس جنسية‏، و تأتي واقعة الاغتصاب في النهاية لتخرج الفيلم من قضيته الأساسية إلى‏:‏ مساعد شرطة مريض نفسيــًا‏!!‏

نأتي إلى سؤالنا لهذا التزامن بين الأفــلام الأربعة و شخصية ضابط الشرطة لنجد أن درامــا هذه الأفــلام حاولت رصد نــوع من الفراغ السياسي و الإهمال الاقتصادي و الاجتماعي سواء من الحكومة أو الحزب الحاكم أو أحزاب المعارضة في معالجة كثير من القضايــا‏، و قد حاول التواجد الأمني ملء هذا الفراغ ‏..‏ و لهذا ظهر ضابط الشرطة كضيف شرف و موضوع لهذه الأفــلام‏ ..‏ و هو ما انتبهت له كل القـوى السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في مصر في السنوات الثلاثة الأخيرة‏، وبدأت تحاول أن تجد حلــولاً لقضايــا و مشاكل تراكمت‏ ..‏ و هـذا مــا أرادت السينمـــا الاقتراب منـــه ..‏ و رصــده‏!


الأهـــرام
الأربعــاء 16/1/2008

_________________

أمحو ذنوبك في خلال دقيقتين
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
avatar
كمال سلطان
رئيس التحرير
رئيس التحرير

ذكر
عدد الرسائل : 221
العمر : 48
الموقع : http://kamalsultan.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://www.facebook.com/group.php?gid=8927383847

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى