فيلم حقق أعلى الايرادات رغم أنه يدور حول الموت !

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فيلم حقق أعلى الايرادات رغم أنه يدور حول الموت !

مُساهمة  كمال سلطان في الإثنين 18 فبراير 2008, 7:38 pm


كم منا لديه الإستعداد لإن يعرف كم تبقى له من العمر؟؟ الإحصائيات تقول أن 96 بالمائة يفضلون ألا يعرفوا موعد وفاتهم !طبعا.. ولكن ماذا لو أصبح لديك يقين إن أيا م العمر معدودة "يا أحمد " ! وهل فى هذه الحالة يمكن أن يتردد الانسان فى القيام بأية مغامرات خطرة ومجنونة إذا كان لم يتبق من حياته سوى عدة أشهر ؟؟

السعادة قوللى ياصحب السعادة هى ايه معنى السعادة ؟مونولوج شهير جدا لاسماعيل يس من تأليف أبو السعود الابيارى قدمه فى سنوات توهجه فى الاربعينيات من القرن الماضى ،والسعادة كما يؤدها فيلم "THE BUCKET LIST " أو قائمة السعادة ! تكمن فى قدرة الانسان على إثارة البهجة فى نفوس الآخرين ،والفيلم من بطولة إثنين من عباقرة التمثيل فى هووليوود والعالم وكل منهما حائز على جائزة أوسكار ،بالاضافة لعدد ضخم من الترشيحات للاوسكار ،وهما جاك نيكسلون ومورجان فريمان والفيلم يعتبر من الحالات النادرة فى تاريخ السينما ،فقد إحتل قائمة أعلى الايرادات فى الولايات المتحدة لمدة ثلاثة أسابيع متتالية رغم أنه كما قلنا من بطولة أثنين من الممثلين العواجيز ،وموضوع الفيلم عن رجلين فى المرحلة الاخيرة من مرض السرطان !! والمعروف أن الافلام التى تحقق الايرادات العالية فى هوليوود وخارجها هى التى تداعب خيال الشباب وغالبا ماتنتمى لنوعيه افلام المغامرات والخيال العلمى ،أو الكوميديا الصارخة ،وأحيانا الافلام التاريخية الضخمة !أما فى حالة THE BUCKET LIST الذى لايخضع لأية من التصنيفات السابقة ،فأن الامر كان يستحق بعض التوقف والتأمل والتحليل !

والسؤال الذى طرحته بعض المواقع الالكترونية المعنية بحال السينما ،لماذا حقق هذا الفيلم كل هذا النجاح ،رغم أن موضوعه يحمل قدرا لاباس به من الكآبة ؟ فأنت تشاهد الفيلم وأنت تعلم مسبقا أن بطليه سوف يموتان بهذا المرض اللعين ،أى أنه " أى الفيلم " لايحمل أى نوع من المفاجآت ولا الأمل!

ولكن ناقد هووليوود ريبورتر كان رأيه "أن الفيلم يقدم نموذجا فريدا فى شجاعه بطليه أمام مواجهة الموت ،بحيث يبدو الامر وكإنهما يستعدان لرحلة لطيفة الى مكان جديد لم يزورانه من قبل!ثم أن الفيلم به لمحات كوميدية ،تخفف كثيرا من كآبة الفكرة " !

..................

مع المشاهد الاولى للفيلم تتابع الكاميرا ،شخص وهو يصعد الى قمة جبال الهيمالايا ،التى تغطيها الجليد ،ولانتبين حقيقة هذا الشخص حيث إرتدى ملابس خاصة تجنبة البرودة القاتلة ،وغطى رأسه بخوذة ثقيلة ،ومع إستمرار صعودة لقمة الجبل يبدأ صوت المعلق على الفيلم "مورجان فريمان " أو كارتر تشامبرز " حيث يقول ،أن حياة الانسان تقاس بمدى قدرته على اثارة البهجة فى نفس من يحيطون به ،وكيفية إستمتاعه بالحياة ،ثم يؤكد على أن إدوارد كوول "جاك نيكلسون " قد توفى فى الربيع عن 81 عاما ،والمؤكد أنه أغلق عينيه ،ولكن قلبه ظل مفتوحا "كناية على أن قلبه كان مفتوحا للايمان " !

ثم تأخذنا أحداث السيناريو الذى كتبه جوستين زاكمان ،الى ورشة ميكانيكا،لنتعرف على كارتر تشامبرز "مورجان فريمان " وهو يعمل فى مجال إصلاح السيارات ،وهو رجل واسع الثقافة ،فى حالة تنشيط دائم لمعلوماته ،يتلقى كارتر مكالمة تليفونية ،من زوجته تخبره بنتيجة التحاليل التى أجراها ،يتجهم وجهه ويصاب بحالة من الصمت الحزين ! ثم ننتقل الى الطرف الثانى من الأحداث وهو البليونيير إدوارد كوول "جاك نيكلسون " الذى يمتلك ويدير مستشفى ضخم ،ويؤكد فى إجتماع بين بعض مساعديه أنه يدير مستشفا وليس منتجعا وإنه لايوافق على وجود غرف لمريض واحد ،فكل غرفة لابد وأن يقيم فيها شخصين ! وأثناء حديثه تنتابه حالة من السعال ،مصحوبا بقطرات من الدماء !

خلال الدقائق الاولى من الفيلم ،نتعرف على بطليه وعلى التناقض الرهيب بين عالميهما ،وبين طبيعتهما المتنافرة ولابد وأن نتوقع ،أنهما سوف يقيمان معا فى نفس الغرفة !

مورجان فريمان"كارترتشامبرز" ميكانيكى سيارات ،متزوج من أكثر من 54 عاما، له مجموعه من الابناء والاحفاد ،يعشق زوجته ولم يخنها يوما ،نظرا لتدينه وإيمانه بالله وحرصه على التقاليد ،أما زميله فى الغرفة فهو إدوارد كوول "جاك نيكسلون " بليوونير متغطرس ،تزوج مرات عديده ،لم تستمر أى من زيجاته سوى عدة أشهر يعشق الحياة المرفهه ،ولايمل من الحديث عن النساء ،رغم تجاوزه الثمانين ،يعتقد أن فكرة الإيمان ،من الافكار السخيفة التى يتعلق بها البعض ،لتجعل لحياتهم معنى ،وتنقذهم من الفشل والاحباط !كلا الرجلين مصاب بالسرطان ولايتبقى له فى الحياة سوى أشهر معدودة !

.................

من باب قتل الملل يكتب كارتر "مورجان فريمان " فى ورقه ،بعض الامنيات التى كان يتمنى تحقيقها فى حياته ،ومنها مشاهدة منظر ساحر ،وتقديم مساعدة لشخص لايعرفه ،وأن يضحك من قلبه حتى تدمع عيناه ،ومن باب الغلاسة يأخذ إدوارد "جاك نيكلسون " منه الورقة ويضيف على القائمة بعض الامنيات التى يتمنى أن يحققها قبل أن يموت ومنها أن يضع تاتو "وشم " فى جسمه ،وأن يقبل أجمل فتاة فى العالم ،وأن يقفز بالباراشوت من طائرة ،ويدخل فى سباق مجنون للسيارات ،ويشاهد أماكن فى العالم لم تسنح الفرصة لمشاهدتها من قبل !

ويقرر إدوارد أن ينفذ تلك الامنيات ،ويصطحب زميله فى الغرفة وفى المرض فى تلك الرحلة ليحققا كل الامنيات التى حلما بها !

وعلى متن طائرته الخاصة يجوب إدوارد ،وكارتر أنحاء العالم بعد أن يتمردا على رقدتمها عاجزين فى غرفة بالمستشفى ،ويزوران تاج محل ،والهرم الاكبر ،وغابات افريقيا المفتوحه ،ويقوم إدوارد برسم تاتو على ذراعه ،والاهم من ذلك يقومان بالقفز بالمظلات من طائرة على إرتفاع شاهق ،ويقومان بشراء سيارتين فارهتين ،ليتسابقا بجنون ،ويحققان قدرا كبيرا من المتعة والبهجة ،وكلما فرغا من تحقيق أمنيه يشطبان عليها فى الورقة التى تضم قائمة الأمنيات !

بعد أن تتوثق روابط المحبة والصداقة بين الرجلين ،وتذوب الفوارق الإجتماعية والثقافية بينهما ،يخطر على بال كارتر ،فى لحظة صفاء أن يسأل إدوارد ،"هل أثمرت أية من زيجاتك عن أبناء ،ويجيبه إدوارد "جاك نيكلسون " فى مرارة أن لدية إبنة واحدة ،كانت كل حياته ،ولكنها تزوجت دون إرادته ولم تفكر فى دعوته لزفافها ،ورغم ذلك لم يلمها على فعلتها ،ولم يغضب حتى جاءته يوما تشكوله أن زوجها قام بالاعتداء عليها وإهانتها ،ثم عادت الابنة الى زوجها وتكرر نفس الموقف مرات ومرات ،وهنا كان لابد وأن يتدخل الاب ،فأرسل الى زوج إبنته بعض البلطجية ليلقنونه درسا ،وإختفى الزوج نهائيا ،والغريب أن الابنة وجهت اللوم لوالدها وإتهمته بانه كان سببا فى إختفائه ،ثم قررت مقاطعته وطرده من حياتها نهائيا ! ويسأل كارتر صديقه لماذا لم تحاول أستعادة ابنتك ،وتصفية ماكان بينكما فلاشك أن الايام كفيلة بإزالة أسباب الخلاف ،ولكن إدوارد يرفض تلك الفكرة تماما ويعتبر أن محاولة استعادة ابنته ،قد يعرضه لإهانتها ولومها ،وعندما يحاول كارتر أن يصلح الامور بينهما ،يغضب منه إدوارد غضبا عظيما ويتهمه بالتدخل أكثر من اللازم فى حياته ،ويقرران العودة من رحلة تحقيق آخر الامنيات ،قبل أن يحققا آخر رغبتين لهما ،أن يقوم إدوارد بتقبيل أجمل فتاة فى العالم ،وأن يشاهد الأثنان أجمل مشهد ساحر ،وهو هذا المشهد الذى تقع عليه العين وهما فوق جبال الهمالايا ،أعلى قمة فى العالم !

.................

أثناء الحديث عن تصور كل منهما فى الوسيلة النهائية للتعامل مع جثته ،يقرر كارتر أنه يفضل حرق الجثة "على الطريقة الهندية " ووضعها فى إناء ،ويوافقه إدوارد الرأى بعد كثير من الجدل ،ويوصى إدوارد مساعدة الامين بتنفيذ رغباته الاخيره وخاصة وأنه سوف يمنحه قدرا كبيرا من المال !

بعد عودة الصديقين من الرحلة وهما فى حالة خصام ،يرسل كارتر خطاب اعتذار لإدوارد ،ويعتذر عن تدخله فى حياته بشكل لايرضيه ،وتصل الرسالة بعد وفاة كارتر ،الذى ينعيه إدوارد وهو فى حالة حزن شديده ويعتبره أجمل صديق إلتقى به فى حياته ،ويقوم إدوارد بناء على نصيحة صديقه الراحل بزيارة إبنته بعد سنوات طويلة من الجفاء ،وتستقبله الابنة بحب كبير ويفاجأ إدوارد بأن أبنته قد أنجبت طفلة غاية فى الجمال فيقبلها بكل حب ،ويشطب على أمنيته أن يقبل أجمل فتاة فى العالم ،ويحتفظ بالقائمة التى لازالت تضم رغبة أخيرة لم يحققها أى من الصديقين ،وهى مشاهدة منظر ساحر من قمة الهيمالايا !

ونعود الى تكملة المشهد الاول الذى بدأ به الفيلم ،وهو صعود شخص فوق قمة جبال الهيمالايا ،وعندما يصل فعلا نكتشف أنه مساعد إدوارد المكلف بتنفيذ وصيته ،وهو يقوم بوضع رفات جثته فوق اعلى قمه فى جبل الهيمالايا ،بجانب رفات صديقه كارتر الذى سبقه الى العالم الآخر،ثم يشطب المساعد على آخر أمنية فى قائمة السعادة !

وتسمع صوت مورجان فريمان وهو يقول لقد مات إدوارد فى الربيع ومن المؤكد أن عينيه كانتا مغلقتان ولكن قلبه كان مفتوحا ،لقد استطاع كل من الرجلين أن يضيف لحياة الآخر قدرا هائلا من البهجة والمتعة رغم أنهما قبل شهور قليلة كانا غرباء عن بعضهما تماما !

لم يقدم مخرج الفيلم روب رينيه مشهد وفاة أى من الرجلين ،وتخطى هذه اللحظة التى كانت سوف تجنح بالفيلم الى الميلودراما الثقيلة ،ورغم أن الفيلم يدور حول فكرة الموت ،الا أنه يخلو من المشاهد المؤلمة لمرضى السرطان ،وعلى عكس ماهو متوقع من هذه النوعية من الافلام ،فلاتوجد لحظات مرارة أو وجع أو إستدرار لمشاعر الجمهور ،على العكس من ذلك فأن الفيلم يقدم حالة رجلين تخطى كل منهما الثمانين وبدلا من الاستكانه لفكرة إنتظار الموت يقرران أن ينعما بما تبقى لهما من العمر ،ويحققان كل مافاتهما القيام به حتى لو كانت مجرد رغبات مجنونة أو عبثية !

هناك فكرة سخيفه يتبناها بعض السينمائيين وأحيانا بعض النقاد ومن يضعون أنفسهم فى مصاف النقاد ،حيث يرفضون أن تكون هناك مشاهد فلاش باك من وجهة نظر شخص لم يكن موجودا فى الحدث ،وفيلم THE BUCKET LIST يضرب هذه المقولة بعنف ،لأن تعليق الفيلم NARRATION يأتى بصوت شخصية كارتر "مورجان فريمان " والمفروض أنه حسب أحداث الفيلم قد توفى قبل صديقه إدوارد ،ومع ذلك فهو يعلق على أحداث لم يحضرها !ولم يكن طرفا فيها لانه كان قد توفى

الفن ليس به قواعد ثابته وجامدة ،وهذا أحد عوامل سحره وجاذبيته ،لأنه لو كان يعتمد عليها لأصبح فى مقدور أى شخص عادى أن يصبح مبدعا وهو أمر يقترب من المستحيل!

_________________

أمحو ذنوبك في خلال دقيقتين
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
avatar
كمال سلطان
رئيس التحرير
رئيس التحرير

ذكر
عدد الرسائل : 221
العمر : 47
الموقع : http://kamalsultan.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/group.php?gid=8927383847

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فيلم حقق أعلى الايرادات رغم أنه يدور حول الموت !

مُساهمة  ربا في الثلاثاء 19 فبراير 2008, 10:22 pm

فعلا ، فيلم رائع ، كفايه أنو أبطاله جاك نيكلسون ومورجان فيرمان لكي يحمل مقومات النجاح . ميرسي يا كمال ع الموضوع Smile

ربا
عضو جديد
عضو جديد

انثى
عدد الرسائل : 5
العمر : 39
الموقع : http://ruba78.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 17/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى