قصة فيلم: ماشيين للخلف!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قصة فيلم: ماشيين للخلف!

مُساهمة  كمال سلطان في السبت 03 مايو 2008, 2:03 am


كتب : محمد عادل
ذهبت إلي إحدي دور العرض، التي تقوم بعرض فيلم "ماشيين بالعكس"، بوسط البلد، في الثالثة عصرًا، وطلبت من موظفة الشباك تذكرة للفيلم . نظرت لي موظفة الشباك في رعب واضح، وقالت: "متأكد؟"، أجبتها أن هذه بالتأكيد رغبتي. لم تُجب، فقط رفعت اصبعين، لتقول: "هذا الفيلم يعرض حفلتين فقط، في السابعة مساءً، وفي العاشرة مساءً"، بالتأكيد اندهشت من أن يعرض فيلم في حفلتين فقط، وهكذا اضطررت إلي العودة إلي مقر عملي، وعدت إلي دار العرض في الثامنة والنصف مساءً، وسألت نفس الموظفة للمرة الثانية عن تذكرة لدخول الفيلم، لكن الموظفة حاولت أن تُثنيني عن دخول الفيلم، فقلت لها إنني مُصر.لم يقتصر الأمر علي موظفة الشباك. نفس الموقف تكرر مع أحد موظفي الدار، وحينما علم بأنني صحفي، عَرض أن يحكي لي الفيلم بالتفصيل، ولا داعي لدخوله، حتي لا أصاب بالعُقم مدي الحياة - علي حد قوله. كنت قد بدأت أشعر بأنني أمام نبوءات العرافين - موظفو دار العرض - حيث يحذرني الجميع من مغبة فعل أحمق، وكنت أنا - كأبطال الأساطير الإغريقية - أسير إلي حتفي، وقد كان.
سألت أحدهم أين قاعة عرض الفيلم، أشار لي أنها في نهاية أدغال أفريقيا، عفوًا السينما، كانت القاعة غارقة في الظلام، وفجأة وجدت صوتًا، نظرت إلي الخلف، لأجد مُشاهدا - ضحية أخري - مثلي تمامًا، يجلس في الظلام، وينظر لي، متوقعًا أنني أحد موظفي الدار، لكن خاب ظنه، وفجأة دخلت أسرة عربية، مُكونة من ثلاث رجال، وسمعت أحدهم يقول أنه اشتري «تي شيرت» رخيص جدًا، ثمنه 35 جنيهًا مصريا فقط، ثم دخل زوج وزوجته. كنا نجلس في أماكن مُتفرقة، فنحن الوحيدون الذين سنُشاهد الفيلم، لكن طلب منا أحد الموظفين الجلوس في صف واحد، وهنا شعرت بأننا في مدرسة، حيث سيطلب بعد قليل أن يري الواجب، بالفعل قمنا بما طلب، وبعد دقيقة عُدنا مرةً أخري لأماكننا، هنا بدأت تترات الفيلم في الظهور.
الكثير من قصص الأفلام هذه الأيام تدور حول اثنين لا يجدان عملاً، فيذهبان إلي شرم الشيخ ليعملا في قرية سياحية، ويتمكنا من النجاح، بالرغم من الظروف الصعبة. أقسي هذه الظروف أن مدير القرية السياحية التي يعملان بها لا يحبهما لله في لله، لكن هناك جديد في "ماشيين بالعكس" بكل تأكيد.. الجديداً أن عادل وعوض - صديقان، يلعب دورهما حسام داغر ومحمود عبد العظيم- لا يستطيعان إيجاد عمل في القاهرة، فيسافرن، للعمل في قرية سياحية، بواسطة صديق لهما، يعمل هناك، وهنا التجديد، فبدلاً من السفر إلي شرم الشيخ، أصبحت الغردقة، وبهذا التجديد الرهيب نُشاهد الفيلم..
ماشيين بالعكس" به جميع البهارات التجارية المعروفة، التي يفترض أن تجعله ينجح، فهناك صديقان، يمثلان بطالة الكثير من الشباب، ويعملان في مهن لا تُناسب مؤهلهما الجامعي، إلا أنهما يسافران، ويحققان ما لا يستطيع أي شاب في الواقع تحقيقه، وهنا تلعب السينما دور المُخدر، فهي تقول للشاب - بطريقة غير مباشرة - أنك ستنجح مثل عادل وعوض، فقط عليك المُثابرة أكثر، وبالرغم من ذلك فالفيلم نبذه الجمهور .
وحتي نفهم فكرة النبذ هذه، يجب علينا تذكر أحد مَشاهد الفيلم. في هذا المشهد يقوم الجميع بالرقص في ديسكو علي ايقاعات غربية، وفجأة تعتلي مني حسين - إحدي المُشاركات بالفيلم - منصة المسرح، وتقوم بالرقص الشرقي علي ايقاعات مختلفة تمامًا، ثم فجأة نجدها في أحضان أحد رواد الديسكو، وقبل وصلة الرقص كانت في أحضان شخص آخر، وبهذا المنطق يسير الفيلم..
كل شخصية تعتلي المسرح، لتقوم بوصلة ما المفروض أن تجذب الجمهور، سواء كانت كوميدية، وأغلبها سخيف، لكن الحاضرين سَكاري، وبالتالي يضحكون علي كل ما هو سخيف,ثم تصعد أخري لتُقدم استعراضا بالبكيني، كاستعراض ملابس السهرة، ولا بأس من تقديم وصلة درامية، تجعل السَكاري يبكون، مثلما كانوا يضحكون مُنذ قليل. مع ذلك نبذ الجمهور الفيلم لكن هذا ليس بغريب علي فيلم أبطاله غير معروفين، فمن يفترض أن يقدم الوصلات سابقة الذكر، يجب أن يكونوا علي الأقل من المشهورين بتقديم هذه الوصلات، لكن أغلب الظن أن صُناع العمل لم ينتبهوا إلي هذا الخطأ، كما لم ينتبهوا إلي أن هناك من هو مكتوب اسمه كبطل علي الفيلم، دون وجود دور ملموس له - مثل مني حسين - ولا داعي لذكر الصوت، الذي كان ضعيفًا في معظم أحداث الفيلم، بجانب الإخراج، الذي كان أقل حتي من إخراج مسرحيات المدارس.
كنت قد خرجت من السينما بعد ساعة ونصف - هي مدة قوة تحملي ومدة الفيلم نفسه - وكانت نظرات موظفي دار العرض تتبعني، وكأنها تقول لي "مش قلنالك"

_________________

أمحو ذنوبك في خلال دقيقتين
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
avatar
كمال سلطان
رئيس التحرير
رئيس التحرير

ذكر
عدد الرسائل : 221
العمر : 47
الموقع : http://kamalsultan.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/group.php?gid=8927383847

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى