عزت العلايلي : السينما لا تتخلى عن جيل لحساب آخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

عزت العلايلي : السينما لا تتخلى عن جيل لحساب آخر

مُساهمة  كمال سلطان في السبت 23 فبراير 2008, 2:41 pm



القاهرة ـ كمال سلطان

الفنان عزت العلايلي واحد من الفنانين المتميزين الذين تركوا بصمة فنية هامة من خلال العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية والمسرحية، فقدم مجموعة من أروع الافلام مع كبار المخرجين من أهمها الأرض والاختيار مع يوسف شاهين والجاسوس والتوت والنبوت مع نيازي مصطفى والسقا مات والمواطن مصري مع صلاح ابوسيف، كما انه قدم مجموعة متميزة جدا من المسلسلات التليفزيونية منها العنكبوت اخراج يحيى العلمي ومسلسل قال البحر اخراج محمد فاضل وخان القناديل. التقيناه وكان هذا الحوار:

رغم بدايتك السينمائية إلا أن معظم أدوارك أصبحت محصورة للتليفزيون.

ـ أنا لم انقطع عن التليفزيون أبداً، فدائماً ما أكون حريصاً على وجودي فيه، لأنني مؤمن أن التليفزيون هو مكاني الأول والذي يستقبلني فيه الجمهور بكل شوق وارتباط، وفي الوقت الذي قدمت فيه أروع أفلامي السينمائية «الأرض» و«الاختيار» عملت أيضاً مسلسلات قوية «كالعنكبوت» و«أبداً لن أموت» ولم أكن في يوم من الأيام متعالياً على جمهور التليفزيون. وأعتقد أنني بغير عملي بالتليفزيون لا أساوي شيئاً فهو صاحب الفضل علي، وهو ما علمني كيفية الاختيار الصحيح للعمل والمفاضلة بين الأدوار وبعضها البعض، ولهذا تظل علاقتي بجمهوري مملوءة بالتقدير والاحترام والحب.


هل ترى أن السينما حالياً تخلت عن النجوم الكبار من أبناء جيلك؟

ـ السينما كانت دوماً تركز على الشباب لأن جمهورها الأكبر من الشباب لكن لم يحدث انفصال بين الأجيال بهذا الشكل، وأتذكر أنني في بداياتي عملت مع نجوم كبار وصعدت من خلالهم ومن خلالي ظهر جيل جديد وهكذا والسينما في العالم كله لا تتخلى عن جيل لحساب جيل آخر وأعتقد أن ما يحدث الآن لا يعد كونه مرحلة استثنائية لن تدوم طويلاً.

هل تؤمن بضرورة وجود دور سياسي للفنان؟

ـ الأدب والفن هما ظل المجتمع، فمثلاً عندما تبدأ في مناقشة موضوع كوميدي فلابد أن تتدخل السياسة في إطاره، لأنك تعكس واقع مجتمعك السياسي، ولاشك أن دعوتي إلى إقامة كومنولث فني عربي كان نابعاً من إيماني بقوميتي العربية فأم كلثوم عندما كانت تغني كان السياسيون العرب يتناسون اختلافاتهم ونجدهم متفقين فقط على سماع أم كلثوم، ونحن في عالمنا العربي نحتاج إلى مناطق اتفاق كثيرة.

ونحمد الله أن هناك الكثير من عوامل الاتفاق في الفن والأدب والشعر، وأنا واحد من الفنانين الذين تمسكوا بهويتهم العربية ورفضوا العديد من الدعاوى العالمية فطموحي كان ولا يزال محدوداً في التأثير على المحيط العربي ، ومن جانبي قمت بتأليف عمل درامي يحكي بعض أهم المحطات التي مرت بالعالم العربي تحت عنوان اعرف عدوك وهو دراما تسجيلية من 22 حلقة شملت المرحلة ما بين سنة 1882 وسنة 1936 تناولت فيها ثورة عز الدين القسام في فلسطين ومحاولات رشوة السلطان عبد الحميد ومؤتمر بازل في سويسرا ووعد بلفور بالإضافة للعديد من الأعمال الدينية والسياسية.



ما الموقف الذي لا ينساه الفنان عزت العلايلي رغم مرور السنوات؟

ـ من المواقف المهمة التي تعرضت لها بعد قيامي ببطولة فيلم «الأرض» والذي اشتركت به مصر في مهرجان «كان»، تعرض الفيلم لانتقادات شديدة خاصة أنه تعرض للنكسة وآثارها على المجتمع، ولهذا حاول الإسرائيليون والأميركيون اللعب على هذا الجانب بعد معرفتهم ببطل الفيلم، فعرضوا عليّ مبلغ 750 ألف دولار لأعمل معهم في فيلم أميركي ـ إسرائيلي ولكنني رفضت على الفور.

ما مدى تأثير مواقفك السياسية على اختياراتك الفنية؟

ـ المقربون يعلمون جيداً أن التزامي نابع من قوميتي العربية، فأنا جزء من هذه الأمة التي توجهني لأكون موحد التفكير مع الكل، لا فرق عندي بين البلدان أو القوميات أو الديانات في هذا الوطن الأم كل العرب اخوة، نحترم عادات وتقاليد بعضنا البعض وإن اختلفت استراتيجية كل وطن، إلا أننا نحلم بعيون واحدة ونطمح في أمل واحد وعقلنا يتجه لمنحى واحد.



ما رأيك في ظاهرة الأفلام الكوميدية التي ازدادت في السنوات الأخيرة؟

ـ إن السينما العربية كانت في حاجة إلى هذه النوعية من الأفلام التي قد تبدو في ظاهرها انها لم تقدم قيمة معينة إلا أنها استطاعت أن توصل رسائل عديدة في إطار محترم يخلو من الابتذال، وأنا سعيد جداً بهذا الجيل الجديد من الكوميديين الجدد وآراهم شباباً طموحين لديهم هدف يريدون تحقيقه وعلينا نحن الكبار أن نساعدهم ونفتح لهم الطرق التي في استطاعتنا، وأكون في غاية الضيق عندما أرى بعض النقاد يئدون تجاربهم فمن وجهة نظري لابد للجميع أن يعمل، كما أن السنوات القليلة الماضية قد أظهرت نوعية أخرى من الأفلام ليحدث التوازن المطلوب.

نعرف أنك قدمت خلال مشوارك الفني بعض الأعمال الكوميدية فلم لا تشارك في الأعمال الكوميدية حالياً؟

ـ أنا استمتع أيضاً بالأدوار ذات الطابع الخفيف ، وقد قدمت أفلاماً مثل دسوقي أفندي في المصيف، البنديرة ولكنها اعتمدت على كوميديا الموقف أما السيناريوهات التي تعتمد على كوميديا الأداء الهزلي والألفاظ الخارجة فهذا ما أرفضه تماماً.



أنت واحد من النجوم القلائل الذين أبدعوا في الأعمال التاريخية التي يبتعد عنها الكثيرون نظراً لتطلبها إجادة تامة للغة العربية فلماذا أقدمت على ما أحجم عنه الكثيرون؟

ـ أنا عاشق للتاريخ خاصة فترة صدر الإسلام ، وأعتز بأعمالي المتعددة عن تلك الفترة مثل سعد بن أبي وقاص، الطبري، أبو عبيدة بن الجراح، خالد بن الوليد وأشعر وأنا أؤدي هذه الشخصيات بأنني لا أمثل لأن الكلمات تخرج من القلب.

من وجهة نظرك لماذا يبتعد معظم النجوم عن أداء مثل هذه الأدوار؟

ـ ببساطة لأنها تؤدى باللغة العربية الفصحى التي تختلف عن اللهجة العامية وتتطلب طريقة أداء مختلفة تعتمد على التضخيم والتناغم الصوتي ولابد أن يتواءم شكل الممثل مع طريقة الأداء الصوتي حتى لا يتعرض للفشل وهو أخشى ما أخشاه عند تجسيد تلك الأدوار ودائماً ما تصاحبني حالة من التوتر الدائم عند البدء في تجسيد هذه الشخصيات لأن أي خطأ قد يحدث سيؤثر على مشواري الفني الطويل ولكني أحاول التأكد بنفسي وأدقق في كل التفاصيل مهما كانت صغيرة.

هل تعتبر أعمالك انعكاساً لواقع المجتمع؟

ـ لو تابعتم أعمالي طوال رحلتي الفنية لوجدتموها انعكاسا لصورة المجتمع والواقع الذي عشنا فيه، انعكاساً للتغييرات التي حدثت لمصر وللوطن العربي.

ما المعايير التي تحكمك عند اختيار أدوارك الفنية؟

ـ أقرأ الدور الذي يعرض عليّ أولاً ثم أقرأ العمل بأكمله ، فإذا أعجبني النص أقبله فوراً دون شروط وبطبعي أميل إلى الأدوار التي تحمل الصبغة الإنسانية كما أنها الأقرب للجمهور خاصة إذا كانت تحمل بين جوانبها مبادئ وقيماً عالية.

متى نخرج بالفن العربي إلى حدود العالمية؟

ـ من أهم أسباب أزمة السينما والفن العربي عموماً انحصاره في سوق ضيقة وأتساءل لماذا لا تدخل البنوك الكبرى في عملية الاستثمار الفني بقروض مثلاً، فالجوانب الخاصة بالتسويق والحسابات والأرقام تستطيع البنوك العربية أن تقوم به على أكمل وجه وتستطيع أن تسترد أموالها بالفوائد القانونية عن طريق مساهمتها، فالفيلم إذا أحسن توزيعه على المستوى العالمي وضمنت حقوقه سوف يضمن رواجاً حقيقياً للفيلم وبهذا نكون قد قضينا على أهم مشاكل السينما العربية.

تعاملت مع كبار المخرجين أمثال يوسف شاهين كيف تقيم تجربتك معه؟

ـ تجربتي معه ثرية للغاية، فنحن لا نعمل معاً لكننا نتقابل دائماً ونختلف أحياناً، نتجاذب معاً قضايا الفن والمجتمع والفكر لقد تعلمت كثيراً من يوسف شاهين، فهو علمني الإخراج وزوايا التصوير وإن كنت اختلف معه في أشياء أحياناً يكون هذا الاختلاف في الأفكار والدلالات، لقد عملت مع يوسف شاهين عندما قدم أفلاماً لها علاقة بحياة الناس وملامح يومهم الحقيقية، ولكنني ابتعدت عن التعامل معه عندما بدأ ينتهج اتجاهات جديدة.

إذن لماذا لا نراك في أعمال جديدة معه؟

ـ يوسف شاهين أستاذي ونحن صديقان حميمان، أحياناً يكون بيننا اتفاقات شديدة وفي أوقات أخرى تتسع هوة الاختلاف، ففي فيلم «المهاجر» لم نتفق وكذلك في «الآخر» وألجأ دائماً لوصف علاقتي بشاهين على أنها اختلافات وليست خلافات.



لماذا اخترت طريق الفن منذ البداية؟

ـ عشقت الفن منذ نعومة أظافري،

وكانت صورة الفن بالنسبة لي أشبه بحياة ناعمة تغلفها الشهرة والنجومية، ولم أكن مدركاً للصعوبات التي يواجهها الفنان حتى يصل إلى ما يريد، ولأنني مولع بالفن لم يهمني وقررت المغامرة فالتحقت بمعهد الفنون المسرحية بعد ثلاث سنوات من دراستي في كلية الحقوق إلا أنني قررت هجرها لأن «صاحب بالين كداب» وبدأت ممارستي الحقيقية في عالم الفن بعد تخرجي مباشرة فعملت في التليفزيون، ثم تقدمت بفكرة لـ د. عبدالقادر حاتم وزير الثقافة والإعلام آنذاك، وتم إنشاء مسرح التليفزيون بمساعدة الفنان القدير الراحل سيد بدير، وخطوة بخطوة بدأت رحلتي الحقيقية نحو الاحتراف.

حيث قدمت العديد من المسرحيات التي لاقت نجاحاً مدوياً في ذلك الوقت، ولفتت الأنظار وبدأت العمل في حلقات تليفزيونية، ثم عملت في السينما وبدأت بفيلم «زقاق السيد البلطي» مع توفيق صالح، ثم فيلم «الأرض» مع العملاقين يوسف شاهين ومحمود المليجي ومن هنا أدركت أن طريق الفن ليس سهلاً على الإطلاق، وبعدها اتجهت إلى الدول العربية الشقيقة إيماناً بفكرة القومية التي كانت سائدة آنذاك، فمثلت في المغرب فيلماً اسمه «اكتب اسمك على الرمال» وحصلت على جوائز دولية كثيرة، ورشحت للعديد من المهرجانات مثل «كان» و«كارلو فيفاري» و»برلين» و«قرطاج» وحصلت على الجائزة الذهبية كأحسن ممثل عن دوري في «الاختيار» في مهرجان قرطاج وأصبحت أفلامي مهمة وينظر إليها بعين التقدير والاحترام ومن هنا سبقني طموحي إلى غزو العالم العربي ككل عبر وسائل مختلفة وقيم أحملها وأريد أن أنشرها بين جنبات الوطن الأكبر من المحيط إلى المحيط، أردت أن أقول إننا عرب متميزون «نحن هنا» أصحاب فكر وحضارة ومضمون.

ماذا عن الإخراج ألا تفكر في العودة له مرة أخرى؟

ـ أحلم كثيراً بالعودة لخلف الكاميرات، فالإخراج أفادني في عملي كممثل ومارسته في العديد من البرامج الثقافية والدرامية بالإضافة لعدد كبير من الأفلام التسجيلية وربما أخوض التجربة عندما تتوافر الفرص المناسبة لذلك.

ـ بعد مشوارك الفني الطويل، كيف تنظر إلى ما قدمته؟

ـ الرضا التام، مرحلة لم أصل إليها بعد، ومازلت أنشد الأفضل كل يوم وحلمي الأكبر أن أحقق جائزة للوطن العربي ككل وأن يكون محط أنظار كل العالم في شرق الأرض وغربها.

_________________

أمحو ذنوبك في خلال دقيقتين
http://www.shbab1.com/2minutes.htm
avatar
كمال سلطان
رئيس التحرير
رئيس التحرير

ذكر
عدد الرسائل : 221
العمر : 47
الموقع : http://kamalsultan.blogspot.com/
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/group.php?gid=8927383847

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى